الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
268
تفسير روح البيان
كان عليه السلام حين ملك على بني إسرائيل يخرج متنكرا فيسأل الناس ما تقولون في داود فيثنون عليه فقيض اللّه له ملكا في صورة آدمي فسأله على عادته فقال نعم الرجل لولا خصلة فيه فسأله عنها فقال لولا انه يأكل ويطعم عياله من بيت المال ولو أكل من عمل يده لتمت فضائله فعند ذلك سأل ربه ان يسبب له ما يستغنى به عن بيت المال فعلمه تعالى صنعة الدروع فكان يعمل كل يوم درعا ويبيعها بأربعة آلاف درهم أو بستة آلاف ينفق عليه وعلى عياله الفين ويتصدق بالباقي على فقراء بني إسرائيل [ در لباب كويد چون وفات فرمود هزار ذره در خزانه أو بود ] وفي الحديث ( كان داود لا يأكل الا من كسب يده ] وفي الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع فان العمل بها لا ينقص بمرتبتهم بل ذلك زيادة في فضلهم إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم والاستغناء عن غيرهم وفي الحديث ( ان خير ما أكل المرء من عمل يده ) قال الشيخ سعدى قدس سره بياموز پرورده را دست رنج * وكر دست دارى چو قارون كنج بپايان رسد كيسهء سيم وزر * نكردد تهى كيسهء پيشهور وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ التقدير بالفارسية [ اندازه كردن ] والسرد في الأصل خرز ما يخشن ويغلظ كخرز الجلد ثم استعير لنظم الحديد ونسج الدروع كما في المفردات وقيل لصانع الدروع سراد وزراد بابدال الزاء من السين وسرد كلامه وصل بعضه ببعض واتى به متتابعا وهو انما يكون مقبولا إذا لم يخل بالفهم والمعنى اقتصد في نسجها بحيث تناسب حلقها : وبالفارسية [ واندازه نكهدار در بافتن آن « يعنى حلقها مساوى » در هم افكن تا وضع آن متناسب افتد ] ولا تصرف جميع أوقاتك اليه بل مقدار ما يحصل به القوة واما الباقي فاصرفه إلى العبادة وهو الأنسب بما بعده وفي التأويلات النجمية يشير إلى إلانة قلبه والسابغات الحكم البالغة التي ظهرت ينابيعها من قلبه على لسانه ( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) الحديث بان تتكلم بالحكمة على قدر عقول الناس نكته كفتن پيش كژفهمان ز حكمت بيكمان * جوهري چند از جواهر ريختن پيش خرست وَاعْمَلُوا خطاب لداود وأهله لعموم التكليف صالِحاً عملا صالحا خالصا من الأغراض إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لا أضيع عمل عامل منكم فأجازيكم عليه وهو تعليل للامر أو لوجوب الامتثال به وفي التأويلات النجمية أشار بقوله ( وَاعْمَلُوا صالِحاً ) إلى جميع أعضائه الظاهرة والباطنة ان تحمل في العبودية كل واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك خلقت انى بعمل كل واحدة منكن بصير وبالبصارة خلقتكن انتهى . والبصير هو المدرك لكل موجود برؤيته ومن عرف انه البصير راقبه في الحركات والسكنات حتى لا يراه حيث نهاه أو يفقده حيث امره وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح اللّه بصيرته ووفقه لصالح القول والعمل وان كان الإنسان لا يخلو عن الخطأ يقال كان داود عليه السلام يقول اللهم لا تغفر للخطائين غيرة منه وصلابة في الدين فلما وقع له ما وقع من الزلة كان يقول اللهم اغفر للمذنبين ويقال لما تاب اللّه عليه اجتمع الانس والجن والطير بمجلسه فلما رفع صوته